الشوكاني

309

نيل الأوطار

بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة قال : لا بأس بها ، قال أبو داود : لم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي . قوله : عن الحبوة هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون أليتاه على الأرض ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب ، يقال : احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر معا ، والجمع حب وحبى بالضم والكسر . قال الخطابي : وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض . وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة ، لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد . ( وقد اختلف العلماء ) في كراهية الاحتباء يوم الجمعة ، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي منهم عبادة بن نسي المتقدم . قال العراقي : وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والامام يخطب يوم الجمعة . رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال : ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ، ونقل عنهم عدمها ، واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه وهي تقوي بعضها بعضا . وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة ، منهم من تقدم ذكره في رواية أبي داود . ورواه ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وعطاء وابن سيرين والحسن وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة ابن خالد المخزومي . ورواه الترمذي عن ابن عمر وغيره قال : وبه يقول أحمد وإسحاق ، وأجابوا عن أحاديث الباب أنها كلها ضعيفة ، وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود فإن فيه من تقدم ذكره . وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اجلس فقد آذيت رواه أبو داود والنسائي وأحمد وزاد : وآنيت . وعن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الامام كالجار قصبه في النار رواه أحمد . وعن عقبة بن الحرث رضي الله عنه قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم